أبناؤنا والصلاة

أم حفص

إدارة
طاقم الإدارة
تبقى شكوى الآباء والأمهات من عدم انتظام أبنائهم في الصلاة قائمة , وتبقى مزعجة لكل والد مخافة أن يكبر ابنه بعيدا عن الصلاة أو مستهينا بقدرها خصوصا مع علمه بقدر الصلاة وعظم مقامها والعقوبة الشديدة التي تنتظر المتهاون فيها .

والمنهج التربوي النبوي قد اولى اهتماما واضحا بصلاة الابناء وطرائق تعليمهم إياها وطرائق المتابعة لإنجاح تربيتهم على الصلاة وتعويدهم على الانتظام والخشوع فيها .



واعتمد المنهج الإسلامي فيما يخص أداء الصلاة بالابتداء بترسيخ معاني الإيمان أولا , ومعاني العقيدة الإيمانية و ومعاني تعظيم الله سبحانه وحبه عز وجل والسعي إلى الصلة بين العبد وبين ربه .

كذلك راعى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخص الصلاة أن يرسخ حبها في قلوب اصحابه , فلم يكن يأمرهم بالصلاة أمرا جافا أو يجعل عبادة الصلاة في نفوسهم عبادة تؤدى بحركات جوفاء , بل كان يعلمهم حبها والتلذذ بأدائها , والرغبة في الانتظام عليها , والشعور بالوحشة عند تأخيرها ,
فكان يقول لبلال رضي الله عنه " ارحنا بها يابلال "
ويقول : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " ,
بل إنه صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه :" وجعلت قرة عيني في الصلاة " النسائي .



والقدوة العملية التطبيقية في الصلاة لها كبير الاثر في نفوس الابناء , فانتظام الوالدين في الصلاة في أول وقتها وحرص الاب على الصلاة في المساجد يقر في ذاكرة الطفل أهميتها ويعظم قدرها في قلبه .

كذلك فكثرة الصلاة في البيت , سواء أكان بالليل أو بالنهار يترك اثره الإيجابي على الأبناء , خصوصا إذا خصص الوالدان مكانا للصلاة ,
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً"مسلم ,
وقال : "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً". متفق عليه



ويجب أن يهتم المربون بمعاني الطهارة التي هي شرط في الصلاة , ويعمقون في قلوب ابنائهم أن الطهارة داخلية وخارجية فالأولى سلامة القلب والنفس والثانية طهارة البدن بالغسل والوضوء , وأثر ذلك في الدنيا والآخرة

ويجب أن يكون حديث الابوين عن الصلاة حديثا شيقا فيذكر فيه نماذج حسنة تشجع على الصلاة , وكيفية الخشوع فيها وأهمية ذلك الخشوع والثواب المترتب على ذلك .



وبالطبع لسنا بكل ما سبق وغيره من الاساليب والطرق نسعى لمجرد انتظام روتيني للابن في صلاته , بل إن ذلك إن حدث سيكون ناقصا للغاية , بل علينا التأكيد على كونها عبادة محببة لأهل الإيمان وأنها صلة بين العبد وربه وأنها دقائق لتفريغ الشحنات السلبية التي يحملها المرء اثناء دورة الحياة و فيتوب فيها إلى الله ويعود إليه , ويبث إليه شكواه ويناجيه بآماله ورجاءاته .

ولا ينبغي على الوالدين أن يغفلا عن الدعاء لابنهما بتحبيبه في الصلاة , كما عليهم ألا يملوا أو يكلوا في البحث عن الوسائل والطرائق لتقريب الصلاة إلى قلوب ابنائهم اقتداء بأنبياء الله الكرام عليهم السلام ,

قال سبحانه :{ واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا }
واقتداء بأمر الله سبحانه :{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ..
 

إحصائيات المتصلون

الأعضاء المتصلون
0
الزوار المتصلون
1
مجموع الزوار
1
أعلى